الحسن بن محمد الديلمي
246
إرشاد القلوب
أنفسهم خندقا وخرج مرحب بأصحابه يتعرض للحرب فدعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر وأعطاه الراية في جمع من المسلمين والمهاجرين فانهزم ولما كان من الغد أعطاها لعمر فسار بها غير بعيد ثم انهزم فقال النبي ائتوني بعلي فقيل له إنه أرمد العين فقال أرونيه ترون رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرارا غير فرار فجاء علي عليه السلام فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما تشتكي يا علي قال رمدا ما أبصر معه وصداعا برأسي فقال اجلس وضع رأسك على فخذي ثم تفل النبي في يده ومسحها على عينيه ورأسه ودعا له فانفتحت عيناه وسكن الصداع من جبينه وأعطاه الراية وكانت بيضاء وقال امض بها فجبرائيل معك والنصر أمامك فمضى علي حتى أتى الحصن فخرج مرحب وعليه درع ومغفر وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه فاختلفا بضربتين فضربه علي فقد الحجر والمغفر ورأسه حتى وقع السيف على أضراسه وخر صريعا وانهزم من كان مع مرحب وأغلقوا باب الحصن وعالجه جماعة كثيرة من المسلمين فلم يتمكنوا من فتحه فجاء أمير المؤمنين فقلعه واتخذه جسرا على الخندق حتى عبر المسلمون عليه وظفروا بالحصن وغنموا الغنائم ولما انصرفوا رمى باب الحصن بيمناه سبعين ذراعا وكان يغلقه عشرون رجلا ورام المسلمون حمله فلم يستطع قلبه إلا سبعون رجلا وقال عليه السلام والله ما قعلت باب خيبر بقوة جسمانية ولكن بقوة ربانية الخامسة غزوة ذات السلسلة وخبر هذه الغزوة أنه جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا رسول الله إن جماعة من العرب اجتمعوا بوادي الرمل على أن يبيتوك بالمدينة فأمره بالصلاة جامعة فاجتمعوا وعرفهم وقال من لهم فابتدرت جماعة من أهل الصفة وغيرهم وعدتهم ثمانون وقالوا نحن أمر علينا من شئت فاستدعى أبا بكر وقال امض فمضى فأتبعهم القوم فهزموهم وقتلوا جماعة كثيرة من المسلمين وانهزم أبو بكر وجاء إلى رسول الله فبعث عمر فهزموه مرة ثانية فساء النبي ذلك فقال عمرو بن العاص ابعثني يا رسول الله فإن الحرب خدعة ولعلي أخدعهم فأنفذه مع